السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

47

فقه القضاء

4 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمّن القصّار والصائغ احتياطاً للناس ؛ وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً . " ( 1 ) 5 - وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً ، فزعم أنّه سرق من بين متاعه ؟ قال : فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء ، فإن سرق متاعه كلّه فليس عليه شيء . " ( 2 ) 6 - وصحيحة جعفر بن عثمان قال : " حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمّال ؛ فذكر أنّ حملاً منه ضاع ؛ فذكرت ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أتتّهمه ؟ قلت : لا . قال : فلا تضمّنه . " ( 3 ) وعليه ، فالقول باشتراط الجزم في الدعوى مطلقاً ، إنّما هو كالقول بالتفصيل بين ما يتعسّر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة وغيره - كما عن الروضة ( 4 ) وتعليقة النافع ( 5 ) - وبين غيره ، قول بلا دليل . نعم ، يمكن أن يقال إنّ طرح الدعوى في المحاكم ، لابدّ من أن يكون مقترناً بالقرائن والأمارات والوجوه التي أدّت إليها ولو ظنّاً ، والتي يصلح أن يعتمد عليها في الدعاوي والخصومات ؛ وإلاّ فالتهمة الصرفة والدعوى الواهية الخالية عن أيّة قرينة وأمارة ، فهي مردودة من أساسها ولا تسمع . كما أنّه متداول اليوم في محاكمنا ، هو السير على وفق ذلك المنهج ؛ بمعنى أنّ قاضي التحقيق أو الرأي ، ينظر في الدعوى المقامة . فإن كانت واهية لا أساس لها من الصحّة ؛ حينئذ يصدر قراره بمنع تعقيب المدّعى عليه . وأمّا لو كانت مشفوعة ببعض القرائن

--> 1 - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 142 . 2 - نفس المصدر ، ح 5 . 3 - نفس المصدر ، الباب 30 ، ح 6 ، ص 150 . 4 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، صص 80 و 81 . 5 - راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 69 .